جعفر البياتي

271

الأخلاق الحسينية

وبيده الكريمة يقدم الماء في البيداء المقفرة إلى العطاشى من أعدائه الذين سيشهرون سيوفهم غدا عليه ، بل سيبضعونه بها ، وهو يعلم ذلك ، لكن الرحمة تمنعه من الانتقام منهم وإجراء القصاص قبل الجناية . وهذا هو الذي أيقظ في الحر بن يزيد الرياحي حالة الندم والتوبة ، متأثرا برحمة الإمام الحسين عليه السلام ، وهذا هو الذي جعل الأجيال تحب الإمام الحسين عليه السلام وتجله وتقدسه ، لأنه رجل المكارم ، ورجل الأخلاق الفاضلة التي تترفع ولا تمد إلى الناس إلا يد رحمة . . حتى تشمل الخيول ، خيول الأعداء . قال الشيخ التستري : ( باب سقي الماء ) - والظاهر أنه مستحب حتى للكفار في حال العطش ، وللبهائم ، وواجب في بعض الأوقات ، وأجره أول أجر يعطى يوم القيامة . وقد تحقق من الإمام الحسين عليه السلام أنواع السقي كلها ، حتى السقي للمخالفين له ، والسقي لدوابهم بنفسه النفيسة ، وسقي ذي الجناح فقال له : اشرب وأنا أشرب . . . ( باب الإطعام ) وكفى في فضله أن الخلاص من العقبة قد حمل عليه في الآية الشريفة * ( فلا اقتحم العقبة . وما أدراك ما العقبة . فك رقبة . أو إطعام في يوم ذي مسغبة . يتيما ذا مقربة . أو مسكينا ذا متربة ) * ( 1 ) قال الإمام السجاد عليه السلام : قتل ابن رسول الله جائعا ، قتل ابن رسول الله عطشانا ( 2 ) . أجل . . فذلك الرجل العطوف الشفيق الرحيم يقتل ، ويقتل عطشانا بعد أن سقى الناس حتى أعداءه ، وحتى البهائم التي ركبوها للكر عليه وقتله . وذلك الرجل الطيب الذي طالما أشبع الجياع ، قتل ، وقتل ساغبا جائعا ، وكانت يده السخية تحمل الطعام والماء كل ليلة إلى الفقراء والمساكين والأيتام والأسر

--> 1 - سورة البلد : 6 - 11 . 2 - الخصائص الحسينية : 33 .